دائمًا أقول: أدق تعريف جامع مانع للذكاء هو التكيف، ولأن أخطر حدث سيكون هو الموت، فأعلى أنواع الذكاء أن تتكيف مع الموت، تتكيف مع الموت بالتوبة، والاستقامة، وإتقان العبادة، والإنفاق من مالك، وتربية أولادك، ورعاية من حولك، هكذا تستعد للموت، ودائمًا أحب أن أوضح هذا المثل:
إنسان فقير جدًا جاءه عرض مغرٍ جدًا، أنك إن نلت الدكتوراه يمكن أن تكون في أعلى منصب، وفي أجمل بيت، وتقترن بأجمل امرأة مثلًا، ولك بيت في المصيف، وبيت على البحر، ومركبة فارهة وما إلى ذلك ـ هذا الذي يحلم به الناس دائمًا ـ وذهب إلى بلد غربي ليدرس، فقير جدًا، اضطر أن يعمل في المطاعم، اضطر أن يكون حارسًا، يعمل ساعات طويلة في البرد والحر، وقد يعمل عملًا مهينًا أحيانًا، ويدرس في الليل، ويذهب إلى الجامعة في النهار، ويسهر إلى ساعة متأخرة لتحضير ما عليه، وأمضى سنوات طويلة حتى نال الدكتوراه، وأخذ الشهادة وصدقها من الخارجية والقنصلية، وما إلى ذلك، ثم قطع بطاقة العودة وذهب إلى المطار، ونودي على الركاب أن يتجهوا إلى الطائرة، ومعه بطاقة الصعود، فإذا وضع رجله في درج الطائرة هو بحسب وضعه وطموحاته والوعود التي وعد بها هو الآن أسعد إنسان في الأرض، لأنه حينما وضع رجله على سلم الطائرة مضت مرحلة الشقاء، مرحلة التعب، مرحلة الهم، مرحلة القلق، مرحلة الجهد الكبير والدخل القليل، وجاءت مرحلة الغنى والعز والراحة، وما إلى ذلك. هذا حال المؤمن حينما يأتي ملك الموت.
أجل الإنسان قد يُعلم لكن أجل يوم القيامة لا يعلمه أحد إلا الله:
الموت عرس المؤمن، الموت تحفة المؤمن، وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، التعب انتهى، الجهد انتهى، التكليف انتهى، مجاهدة النفس والهوى انتهت، معاناة الدعوة انتهت، خصوم الإيمان انتهينا منهم، أعداء الدين انتهينا منهم، كل متاعب الدنيا تنتهي، فلذلك: