فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 22028

هؤلاء الطرف الآخر، الإنسان يؤمن أو يكفر، يستقيم أو ينحرف، يصدق أو يكذب، يخلص أو يخون، يرحم أو يقسو، يعدل أو يظلم، الطرف الآخر هم الذين رفضوا الحق ولم يؤمنوا بالآخرة، آمنوا بالدنيا، لم يؤمنوا بالله، آمنوا بالطاغوت، هؤلاء الذين كفروا مع كل هذه الآيات الدالة على عظمته، مع كل هذه الشواهد التي تشهد لله وحدانيته وكماله:

{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}

أما كلمة

{ثُمَّ}

يعني بعد كل هذه الآية، بعد كل هذه الأدلة، بعد كل هذه النعم والنعم التي حولنا نراها رأي العين، أغمض عينيك، ما قيمة الألوان؟ ما قيمة الأشجار؟ ما قيمة الزهور؟ كل شيء جميل تراه في عينيك.

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) }

(سورة البلد)

ما قيمة هذه الأطعمة لولا حاسة الذوق؟ ما قيمة هذه الروائح لولا حاسة الشم؟ ما قيمة هذه الأصوات الندية لولا حاسة السمع؟ مع كل هذه النعم، ومع كل هذه الآيات الباهرات تتجه لمخلوق تعبده من دون الله؟!!

(( أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي أهل شكري، أهل زيادتي أهل معصيتي، لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، فإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )

[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]

المشيمة التي ترافق الجنين فيها آيات لا تصدق:

قال تعالى:

{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ}

لم يقل الله عز وجل: ثم الذين كفروا بالله،

{بِرَبِّهِم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت