أيها الأخوة الكرام، لا بد قبل نهاية الدرس من توضيح هذه الحقيقة، إذا أراد الإنسان الحقيقة فأقلّ شيء في الكون يدله على الله، البعرة تدل على البعير، والماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، وإن لم يتخذ قرارًا لطلب الحقيقة، وكان في أكبر محطة فضاء في العالم يرى المجرات بعينه، لو كان على مجهر إلكتروني يرى الخلية بدقائقها لا يؤمن، العبرة أن يكون هناك قرار ذاتي في أعماق نفسه في البحث عن الحقيقة.
فهؤلاء رأوا إنسانًا يصنع من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فإذا هو طير حقيقي، يبرئ الأكمه، ويبرئ الأبرص، ويحيي الموتى، ينطق وهو في المهد، هذه كلها معجزات، والمعجزات هي في الحقيقة شهادة الله للناس أنهم أنبياء الله عز وجل.
ولكن لم تتحد المعجزة مع الكتاب عند السيد المسيح، كتابه الإنجيل شيء ومعجزاته شيء آخر، والله عز وجل لم يتولَ حفظ التوراة والإنجيل، وأمر بحفظهما، والأمر بالحفظ شيء، والحفظ التكويني شيء آخر، أمر بحفظ التوراة والإنجيل فبناء على قوله تعالى:
{بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ}
الأنبياء نفذوا هذا الأمر التكليفي، وحفظوا التوراة والإنجيل، ولكن الأتباع لم ينفذوا هذا الأمر، وغيروا التوراة والإنجيل، لكن المعجزة شيء، والكتاب شيء آخر، ولكن في القرآن الكريم اتحد القرآن مع المعجزة، والمعجزة في القرآن علمية مستمرة إلى يوم القيامة، ففي القرآن ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون، بسبق علمي لا يصدقه عاقل على وجه الأرض أن يستطيع البشر وقت نزول القرآن أن يفهموا هذه القضايا العلمية، لكن تقدم العلم هو الذي كشف عن جوانب هذه الآيات، فكانت هذه الآيات في خانة الإعجاز العلمي في القرآن، والإعجاز العلمي في القرآن أكبر دليل على أنه كلام الله.
وفي درس قادم إن شاء الله تعالى نتابع الآيات التي تتحدث عن هذا النبي العظيم الكريم السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.