فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 22028

لأنه يحمل هم البشرية، وقد يحمل أحدنا همّ أسرته فقط، وهناك من لا يحمل همّ أسرته، يضيعهم، هناك من يحمل همّ أسرته الموسعة، أخواته وإخوته، هناك من يحمل همّ المسلمين في بلدة صغيرة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لعلو مقامه عند الله كان يحمل همّ البشرية، لذلك كان أرحم الخلق بالخلق، ومع كل ذلك قال تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

[سورة آل عمران: 159]

أحد أنواع النصر أن تموت موحدًا:

الرحمة جاءت نكرة، وهي دليل أنها أقلّ من الرحمة التي قال الله عنها:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}

[سورة الكهف: 58]

الرحمة كلها عند الله، هذه الأم لما رأت ابنها الرضيع على وشك أن يلقى في النار تضعضعت وسكتت:

(( قَالَ: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ ) )

[أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

هل انتصر عليها أم انتصرت عليه؟ لقد انتصرت عليه، أحد أنواع النصر أيها الأخوة أن تموت موحدًا، أحد أنواع النصر ألا تستجيب لأي ضغط، لذلك أصحاب الأخدود هم الذين انتصروا على الذي أحرقهم، وقد تنسحب هذه الحقائق على ما يجري في العالم الإسلامي اليوم، هذا الذي يقتل موحدًا، يقتل مستقيمًا، يقتل صحيح العقيدة، هذا الإنسان هو المنتصر، مع أنه فقد الحياة، ولأن هناك حياةً أبدية فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لا قيمة لهذه الحياة الدنيا، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[الترمذي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ]

النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج شمّ رائحة ما شم مثلها قط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت