والحقيقة هناك ملمح في الآية دقيق جدًا، هو أن هذه النعم يعرفها السيد المسيح معرفة تامة، هو الذي تلقاها من الله عز وجل، أو جرت على يديه، ولكن هذا تقريع للذين لم يؤمنوا به، كل هذه النعم وهذه المعجزات التي أجراها الله عليه، مع ذلك لم تؤمنوا:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي}
أقدس ما في المرأة عفتها والسيدة مريم صدّيقة النساء:
حينما أراد الله جل جلاله أن تكون معجزة هذا النبي أنه ولد من دون أب، أمه السيدة العذراء ولدته من دون أن يمسها بشر، والمألوف عند الناس أن التي تلد ولا زوج لها تعد عند الناس زانية، وهذا الذي دعا السيدة مريم أن تقول:
{يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}
[سورة مريم: 23]
شيء عظيم أن تتهم المرأة بعفتها، وأقدس ما في المرأة عفتها، وكانت هذه السيدة صدّيقة النساء:
{يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}
[سورة مريم: 23]
وقال سبحانه:
{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}
[سورة مريم: 28]
في الآية إشارة إلى أن الوالدين الصالحين من لوازم صلاحهما أن يكون الابن صالحًا.
{مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}
[سورة مريم: 28]
لذلك لهذا النبي الكريم خصوصية.
تكلم عيسى عليه السلام في المهد ليبرئ أمه معجزة كبيرة:
قال تعالى: