فهرس الكتاب

الصفحة 4697 من 22028

لو أن إنسانًا يملك أراضي شاسعة وجاء من أخبره أنك إذا تبرعت بأرض لمسجد البلدية تضطر أن تنظم الأرض، وأن تجعلها محاضر، وعندئذٍ ترتفع قيمتها إلى ضعفين، فهذا صاحب الأرض بدافع من حبه للربح، يقدم قطعة أرض لتكون مسجدًا، فكل من شاهد هذا التبرع يثني عليه، ما شاء الله، محسن كبير، قدم الأرض لتكون مسجدًا، لكن الله وحده يعلم أنه ما قدم هذه الأرض لتكون مسجدًا إلا من أجل تنظيم الأرض، ورفع ثمنها، فلذلك نحن جميعًا كبشر نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، فأنا حينما لا أزكي أحدًا على الله أكون متأدبًا مع الله، أنا حينما لا أزكي أحدًا أكون متأدبًا مع الله، لذلك كان السلف الصالح إذا أرادوا أن يزكوا إنسانًا قال: نحسبه صالحًا، ولا نزكي على الله أحدًا، إذًا: إجابة الأنبياء من هذا القبيل:

{قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا}

بعض الناس استجابوا لنا، لكن بمَ استجابوا؟ ما مستوى إخلاصهم؟ ذلك لأن الإخلاص لا يتطلع عليه أحد إلا الله، لا ملِك ولا غير ملِك، تقوم بعمل طيب، من هنا جاء قوله تعالى:

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}

[سورة الفرقان: 23]

عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ أخوانكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ) )

[أخرجه ابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ]

إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت