الحقيقة أن هذه من نعم الله الكبرى، أنه عندنا في القضاء شيء اسمه اليمين الحاسمة، لو وجدت ألف مسلم لا يتجرّأ واحد أو اثنان أن يضع يديه على المصحف، وأن يقسم بالله قسمًا مغلظًا مؤكدًا أنه سيقول الحق، ويقول بغير الحق، فالقسم يعد حاسم.
مرة التقيت مع أحد المحامين، قال لي: والله أمام عيني قضية مالية كبيرة جدًا بمئات الملايين، ومن أجل أن تنتقل من جهة صاحبة الحق إلى جهة معتدية لا تملك هذه الثروة يحتاجون إلى شاهد زور، وجاؤوا بالشاهد، قال لي: والله أمام عيني، وقف الشاهد أمام القاضي، ووضع يده على كتاب الله، وقال: أقسم بالله العظيم أن أقول كل الحق، ولا شيء غير الحق، وأقسم، وأدلى بالشهادة المزورة، ورفع يده فبقيت مرتفعة، فالقاضي انتبه فقال له: أنزل يدك، فارق الحياة، ثم وقع على الأرض، قال لي: والله أمام عيني رأيت هذه القضية، فاليمين الحاسمة كبيرة جدًا. رجل عليه محاكمة فقيل له: ائتِ بشهود، ما عنده شهود، لكن له شهود بالأجرة، فخرج إلى ظاهر البناء فوجد أناسًا كثيرين يعرضون عليه الشهادة، فاختار أحدهم، وساومه على خمسة آلاف، هي قضية تموينية، فلما دخل الشاهد أمام القاضي، ورأى مصحفًا، وعليه أن يقسم بالله، قال له: لحظة، خرج، وقال له: أريد عشرة آلاف، ظهر أن هناك يمينًا، قضية لها ثمن. لذلك الشهادة من أعظم الأشياء في هذا الدين الحنيف، قال تعالى:
{إِنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}