فهرس الكتاب

الصفحة 4653 من 22028

يا من آمنتم بحكمة الله، أنّ الله حينما أمر، وحينما نهى، وحينما سكت، الحكمة من سكوته عن أشياء لا تقل حكمة عن أمره ونهيه. مرة إنسان سألني، قال لي: يجوز أن نرتدي ثيابًا مصنوعة في بلاد الغرب؟ قلت له: يجوز، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، قال: لا، إنها من صنع أعدائنا، ينبغي ألاّ نرتديها، قلت له: لا ترتدِها، شددت فشددت عليك.

عندنا قاعدة أصولية: أن الأصل في العبادات الحظر ولا تشرع عبادة إلا بالدليل، فالأشياء العكس، الأشياء الأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل، في الأشياء التحريم يحتاج إلى دليل، لأن الأصل هو الإباحة، أما في العبادات فالعبادة تحتاج إلى دليل لأن الأصل في العبادة الحظر.

للآية السابقة عدة توجيهات منها:

1 أن تعتقد أن الذي سكت الله عنه لا يقل عن الذي أمرك به أو نهاك عنه:

فأول توجيه لهذه الآية أن:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

إن سألتم عنها جاء التقييد، وإن جاء التقييد جاءت المشقة، وقد تسوءك المشقة.

هذا أول بند من البنود، ينبغي أن تعتقد أن الذي سكت الله عنه لحكمة بالغة لا يقل عن الذي أمرك به أو نهاك عنه، بشكل أو بآخر أيّ شيء يقربك من الله مهما كان صغيرًا أمرك الله به، إن في قرآنه، أو في سنة رسوله، وما من شيء يبعدك عن الله عز وجل مهما يكن صغيرًا نهاك الله عنه إن في كتابه، أو في سنة نبيه، لكن سكت عن طريقة الطعام، لك أن تأكل على طاولة ولا شيء عليك، ولك أن تأكل على الأرض ولا شيء عليك، ولك أن تؤثث بيتك بأثاث معين ولا شيء عليك، ولك أن ترتدي قماشًا ملونًا أو غير ملون ولا شيء عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت