فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 22028

لذلك للتقريب فقط، لو أن إنسانًا والده أستاذ رياضيات، قال له: تعال يا بني أعطيك درسًا خاصًا، يتهرب من هذا الدرس لأنه بلا ثمن، أما الابن نفسه لو كان ضعيفًا بالفيزياء، وأخذ درسا خاصًّا، والدرس بألف ليرة، يأتي قبل ربع ساعة إلى الدرس، وإذا خفف الأستاذ الدرس دقيقتين، يقول له: بقي دقيقتان، دفع ألف ليرة، مثلًا.

الله عز وجل أراد أن تدفع ثمن هذا الاتصال، وهو اتصال متميز، اتصال مركز، اتصال فيه تجلٍّ، فيه سكينة، فيه إجابة دعاء، أرادنا الله بزيارة بيته الحرام أن ندفع ثمن هذا الاتصال، وبقدر الدفع يكون إحكام الاتصال بالله عز وجل.

سبب تسمية البيت الحرام بهذا الاسم:

قال تعالى:

{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}

لمَ سمي بيتًا حرامًا؟ لأن الذي يزور هذا البيت ينبغي أن يكون آمنًا، إلا أن هذا الأمن، دققوا، ليس أمرًا تكوينيًا، بل هو أمر تكليفي، ما معنى ذلك؟ لو كان أمرًا تكوينيًّا لا يمكن لهذا البيت أن ينال بأذى، لكن الله أرادنا أن نجعله آمنًا، أي يا عبادي اجعلوه آمنًا، احرصوا أن يكون من فيه آمنًا، فكلفنا أن نجعله آمنًا، إذًا هو أمر تكليفي، وليس أمرًا تكوينيًا، بدليل: أنه في بعض السنوات مات فيه عدد كبير، تعلمون هذا، ألف وأربعمئة، ادعى أحدهم أنه المهدي، وقاتل، وأطلق الرصاص، وكوفحت هذه الحركة بوابل من الرصاص، ومات المئات، فكيف يقول الله عز وجل؟

{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا}

[سورة آل عمران: 97]

هذا أمر تكليفي وليس أمرنًا تكوينيًا، أي اجعلوه آمنًا، أن يكون هذا البيت آمنًا منوطًا بكم، كلفتكم أن تجعلوه آمنًا، تمامًا كما تقول:

{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}

[سورة النور: 26]

أليس في الأرض مئات الأسر الرجل طيب جدًا والمرأة سيئة؟ وبالعكس، ما معنى قول الله عز وجل:

{الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}

؟ أي احرصوا على أن يكون

{الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}

واضح تمامًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت