فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 22028

نِعَم الصحة، ونِعَم الأمن، أنت من خوف الفقر في فقر، وأنت من خوف المرض في مرض، وتوقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها، ونعمة الفراغ، فالإنسان الذي لا يملك وقت فراغ ليس إنسانًا، هذا الذي يعمل ليلًا نهارًا هذا إنسان انتهى، انتهى عند الله وعند الناس، لأن وقته استهلكه، عمله استهلكه، أما هذا الذي يجد وقتًا لسماع درس علم، وللجلوس مع أخ وللقاء مثمر، هذا يحيا حياته الإنسانية، فالمؤمن على كلٍ مع المنعم دائمًا.

كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقَّت، أي كأس ماء شربته معنى ذلك الطريق سالك، لو كان الطريق غير سالك ـ لا سمح الله ولا قدر ـ هؤلاء الذين يعانون الفشل الكلوي، قال لي أخ كريم: له قريب ذهب لغسيل الكليتين، قالت له الممرضة بقسوةٍ بالغة: هذه الجمعة لا تشرب ماء كثيرًا لأن الجهاز معطل، أنت عندما تعطش تشرب بدون تقييد، فلا توجد لديك مشكلة إطلاقًا، تصور إذا شرب الإنسان ليس لديه جهاز يخرج هذا الماء، ماذا يفعل؟"يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس إذا مُنِعَ عنك؟"قال:"بنصف ملكي"، قال:"فإذا منع إخراجه"؟ قال:"بنصف ملكي الآخر"، بكم تشتري أن تنام الليل مطمئنًا؟ بكم تشتري إيواءك في بيت؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته يقول:"الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له"، وكان إذا خرج من الخلاء يقول:

(( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني. ) )

[ابن أبي شيبة والدار قطني عن طاوس مرسلًا]

نعمٌ لا تنتهي، نعمة الصحة، ونعمة الأمن، ونعمة الفراغ، ونعمة الكفاية، هذا الذي يملك قوت يومه من نعم الله الكبرى، قوت يومه فقط، هذه نعمةٌ كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت