فهذا أبلغ أنواع التحريم، ممنوع أن تشربها، وممنوع أن تحملها، وممنوع أن تحمل إليك، وممنوع أن تعصرها، ممنوع أن تعتصرها، ممنوع أن تتاجر بها، ممنوع أن تعلن عنها، ممنوع أن تكون في مكان فيه خمر، أيهما أبلغ؟!
الأمر بالتحريم لم يأتِ مباشرة بل أتى بتحريم أسبابها:
قال تعالى:
{فَاجْتَنِبُوهُ}
وكلمة:
{فَاجْتَنِبُوهُ}
أي أعطِها جنبك، أي اجعل بينك وبينها هامش أمان، والمعاصي التي تغري الإنسان، فالأمر بالتحريم لم يأتِ مباشرة، يأتي بتحريم أسبابها، كقوله تعالى:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}
[سورة الإسراء: 32]
لأن المرأة مغرية، وقد تثير الشهوة في الإنسان، فلو كان معها في بيت واحد ربما وقعت الفاحشة، فالإسلام حرم الخلوة، وحرم إطلاق البصر، وحرم صحبة الأراذل، وحرم متابعة قصص ماجنة، وحرم متابعة أفلام ساقطة، لأن هذا كله يغري الإنسان بالزنا، فالزنا محرمة أسبابه، بدليل قوله تعالى:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}
[سورة الإسراء: 32]
والخمر محرمة أسبابها، ليس متاحًا لك أن تجلس على مائدة تدار فيها الخمر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
الكسب المشروع فيه مودة على عكس الكسب غير المشروع:
الشيطان ماذا يريد؟ قال:
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}
طبعًا الكسب المشروع فيه مودة، أنا وكيل فلان، أعطاني بضاعة، بعتها، ربحت وربحته، أنا ممتن منه، وهو ممتن مني، واضح؟ مثلًا صنعت بضاعة، وراجت بالأسواق، فالذين اشتروها ربحت منهم وطربوا من إتقان هذه البضاعة.