فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 22028

الآن موقفك المنطقي؛

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

لو أن الله عز وجل قال: نعبد إياك لاختلف الأمر، إذا سبق المفعول به الفعل فهذا أسلوب الحصر؛ أيْ نعبدك ولا نعبد أحدًا معك، لو قال: (نعبد إياك) شيء، و (إياك نعبد) شيء آخر، لذلك فإن أعلى مرتبة يبلغها الإنسان في الأرض أن يدرك أن حق العبادة لله وحده، وأعلى مقام بلغه النبي أنه كان عبدًا لله، عبدًا حقيقيًا، فتطابقَ اختياره مع أمر الله تمامًا، نحن أحيانًا لا يتطابق اختيارنا مع أمر الله، نطبق مثلًا تسعين بالمئة، وهناك مثلًا عشرة بالمئة لم تطبقها في عملك، فلست إذًا عبدًا كاملًا، أما العبودية الكاملة أن يكون اختيارك موافقًا مئة بالمئة لما أمر به الله عز وجل، إذًا أنت عبد لله، وإن لم تكن عبدًا لله فلا بد أن تكون عبدًا لشهواتك:

(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

إن لم تكن عبدًا لله فأنت عبد لشهوتك، وإن لم تكن عبدًا لشهوتك فأنت عبد لعبد من عبيد الله، فأنت عبد لعبد لئيم، كن للهِ عبدًا فعبد الله حر.

العلة الكبرى لخلق الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

إن العبادة طاعة تامة، مبنية على معرفة، ومنتهية بسعادة، التعريف الدقيق: طاعة تسبقها معرفة، وتعقبها سعادة، وإلا لما كانت لها هذه الأهمية، قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }

(سورة الذاريات)

العلة الكبرى لخلق الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله، أي أن يعرفه فيطيعه ويسعد بقربه،

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

لا نعبد إلا إياك، قال تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }

(سورة الأنبياء)

التوحيد والعبودية لله عز وجل قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت