فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 22028

لكن أراد الله سبحانه وتعالى أن نكسب أرزاقنا ليكون كسب الرزق امتحانًا لنا، فأنت بوجود دافع إلى الطعام، ودافع إلى الجنس، ودافع إلى تأكيد الذات، لا بد من أن تتحرك، لا بد من أن تأكل، ولا بد من ثمن الطعام، ولا بد من عمل لكسب ثمن الطعام، ولا بد من عمل لكسب نفقات الزواج، ولا بد من عمل لتأكيد الذات، إذًا الله عز وجل زود الإنسان بدوافع إلى الطعام والشراب، وإلى الجنس، وإلى تأكيد الذات، هذه الدوافع من خلالها يمتحن الإنسان، يصدق أو يكذب، يخلص أو يخون، ينصف أو يجحد، لذلك مناط التكليف هو العقل، مناط الانضباط في الحيوان الغريزة، والغريزة منضبطة بأمر تكويني، مناط السلامة بالقوانين، والقوانين منضبطة بأمر إلهي.

الخمر محرمة أشد التحريم لأنها تلغي العقل:

لذلك ليس في الكون إلا الإنس والجن اللذيْن أعطيا حرية الاختيار، أعطي الإنسان عقلًا، الحيوان لم يعطَ عقلًا، لكن نبت له على جلده لحكمة أرادها الله صوف، أما الإنسان فولد عاريًا، لكن ارتدى الثياب الفخمة الأنيقة الجميلة المنوعة العديدة، فبهذا العقل سبق الحيوان بملايين المرات في ثيابه، والحيوان يأوي إلى مغارة، الإنسان ليس عنده مغارة، لكن عنده عقل، بنى القصور والبيوت، هذا العقل الذي وهبه الله لنا أثمن شيء على الإطلاق، هو مناط التكليف، فلذلك الله عز وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ}

هذا الخمر يستر العقل، يلغي عمل العقل:

{وَالْمَيْسِرُ}

الخمر محرمة أشد التحريم، لأنه يلغي المقود، الآن إنسان يركب مركبة، لو تعطل المقود فالحادث حتمي، الطرقات كلها انعطافات، وجبال، ووديان سحيقة، وبحار على الطرف الثاني، السيارة تمشي بسرعة في طرقات ملتفة ملتوية، عن يمينها جبل شاهق، وعن يسارها بحر عميق، لو تعطل المقود انتهى الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت