لولا أن محور الأرض مائل لما وجدت فصولًا أربعة أبدًا، إمّا صيف أبدي، أو شتاء أبدي، ربيع أبدي، خريف أبدي، مع ميل المحور صار هناك تبدُّل فصول، لو أن الأرض تدور على محور موازٍ لمستوى دورانها حول الشمس لكانت درجة الحرارة هنا ثلاثمئة وخمسين فوق الصفر، وفي الطرف الآخر مئتين وسبعين تحت الصفر، ولانتهت الحياة، كم نعمة نحن محاطون بها؟
الآن النباتات لو أنه لا توجد بذور، وجدنا مثلًا مليار طن من القمح، وبعد أن انتهت هذه الكمية فإننا نموت من الجوع، ولكن الله عزَّ وجل خلق لك نظام البذور، يوجد مع كل إنتاج نباتي وسائل استمراره بالبذور، نظام النبات وحده من الأنظمة الصارخة في الإشارة إلى عظمة الله عزَّ وجل.
لو كانت البحار بقدر اليابسة لما وجدنا أمطارًا، اسكب كأس الماء هذا على أرض الغرفة تجده قد جف بعد ساعتين، أما لو أبقيته في الكأس فلا يتبخَّر ولا بسنتين، إنه ينقص سانتي واحد فقط، فكلَّما كان السطح ضيقًا يكون التبخُّر قليلًا، وجعل الله أربع أخماس الأرض مسطَّحات مائيَّة من أجل أن يكون التبخُّر كافيًا لأمطار اليابسة.
لو لم تكن هناك صحارى، ولم تكن هناك مناطق حارَّة لم يعد هناك رياح، هواء المنطقة الحارَّة مخلخل، هواء المنطقة الباردة مضغوط كثيف، ينشأ من تباين الضغطين حركة رياح، حركة الرياح تسوق السحاب، هذه رؤوس موضوعات.
بعضٌ من نعم الله علينا:
قال تعالى:
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }
لك طفل، وهذا الطفل صفاته صفات محبَّبة، لو كانت صفات الطفل صفات غير محبَّبة من يربي ابنه؟ الطفل بريء ذاتي لا يحقد أبدًا، سريع الرضا، لو كان بطيء الرضا لاستحالت تربيته، تكلم الكبير مثلًا كلمة يخاصمك سنتين، إذا غلطت معه غلطة يخاصمك سنتين، لو كل واحد ربَّى ابنه فخاصمه سنتين فلن تستمر الحياة أساسًا، لكن الله صمَّم الطفل بريئًا، فهذه نعمة الطفل، هناك أشياء دقيقة جدًا في الحياة.