نعمة أن الدماغ ضمن صندوق، والصندوق له مفاصل متحرِّكة، يمكن أن يسمع الواحد صوت رأس ابنه يرتطم على الأرض مرات عديدة جدًا، تسمع صوتًا قويًا، لماذا لم ينكسر رأسه؟ لأن الجمجمة فيها مفاصل متحركة، فهذه الضربة الشديدة تمتصُّها الفراغات بين المفاصل، ثم إن الدماغ محاط بسائل، هذا السائل يوزِّع، فأي ضربة على الرأس تتوزع على كل الدماغ فتغدو بسيطة جدًا، فالدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفقري، والعينان بالمحجرين، والرحِم بالحوض، وأخطر معمل في الإنسان معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، الأجهزة النبيلة الخطيرة جدًا ضمن صناديق، ضمن حصون، هذه من نعم الله الكُبرى، لو كانت عين الإنسان على جبينه، كم إنسان يسلم له بصره؟! لا تجد سوى عشرة بالمئة فقط، لأنه أي وقوع على الأرض لفقئت عينه وانتهت، لو فكر الإنسان بجسمه، لو أنه لا يوجد مفصل في يده كيف يأكل؟ مثل الهرَّة ينبطح، ويلحس الطعام بلسانه، لا توجد طريقة ثانية، لو أنه لا يوجد مفصل فإن اليد لا تصل إلى الفم، ولكن بهذا المفصل صار شيئًا آخر.
الأرض وما فيها من بحار ونباتات وصحارى من آيات الله الدالة على عظمته:
قال تعالى:
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) }
دورة الأرض وحجم الأرض جعل وزنك ستين كيلو غرامًا، لو كان حجمها أقل لكان وزنك خمسة كيلو غرامات، وزن الإنسان على القمر ستة كيلو غرامات، الحياة لا تُطاق، حجم الأرض جعل لك وزنًا مناسبًا، الآن سرعة الأرض حول نفسها جعلت لك نهارًا مناسبًا، اثنتي عشرة ساعة، ثماني ساعات للعمل، وساعة للأكل، وساعتين أو ثلاثًا مع أهلك صار وقت النوم، لو كان النهار مئة ساعة، هذا يعمل، وهذا نائم، لا أحدًا يرتاح، أما النوم فموحَّد، والنهار موحَّد.