فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 22028

القمار يلغي العمل، أراد الله أن يكون العمل طريقًا لكسب المال، لذلك حرم الربا، المال يلد المال، وحرم الميسر الحظ يلد المال، وأمر بالعمل، لأن العمل يؤكد قدراتك، العمل فيه تنافس شريف، العمل فيه إبداع، العمل فيه تقديم خدمات للأمة، العمل فيه بناء الأمة، فأي كسب للمال عن طريق غير طريق العمل، عدا طبعًا الإرث والهبة، حرمه الشرع، فكل كسب للمال أساسه أن تبنى مصلحة على مفسدة، أو منفعة على مضرة فهو محرم، ما هو العمل المشروع؟ بل ما هو الكسب المشروع؟ هو الطريق الذي يأتي بالمال من دون أن يؤذي أحدًا بهذا الكسب.

الآن السرقة كسب، لماذا هي محرمة؟ لأن واحدًا انتفع بمبلغ كبير سرقه، والثاني هذا المبلغ جهده الكبير الذي حصله في سنوات طويلة، جاء من يأخذه ظلمًا وعدوانًا، بنيت منفعة للسارق على مضرة للمسروق، إذًا هو محرم، اليانصيب محرم، لماذا؟ لأن الآلاف دفعوا، وواحد الذي أخذ، واحد دفع وما أخذ وواحد دفع شيئًا يسيرًا وأخذ شيئا كثيرًا، بلا جهد، وبلا تعب، وبلا إبداع، وبلا تفوق، فأية منفعة تبنى على مضرة، وأي كسب يبنى على محق، وأي كسب لمال حلال اغتصابًا أو احتيالًا أو سرقة أو نهبًا محرم، لأن منفعة بنيت على مضرة.

أما لماذا أحل الله البيع؟ أنت فتحت محل، واشتريت مواد أساسية في الحياة، والجيران، جيران هذا المحل وجدوا حاجاتهم إلى جانب بيوتهم، فأنت اشتريت بسعر، وبعت بسعر الفرق هو الربح الذي لك، وهذا الجار بدل أن يركب المركبات، ويتوجه إلى مركز المدينة اشترى حاجاته من جانب بيته، هو انتفع وأنت انتفعت. بالمضاربة، لماذا المضاربة مشروعة؟ إنسان يملك مالًا ولا يحسن استثماره، وإنسان عنده خبرة يحسن استثمارها ولا يملك المال، فالطرفان قد انتفعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت