العالم الشرقي قبل أن يفكك بسنوات حرم الخمر تحريمًا كليًا، مع أنه يرفع شعار لا إله، هؤلاء الذين رفعوا شعار لا إله، حرموا الخمر، وفي حيثيات التحريم كلام رائع، يذهب العقل، يبدد الطاقات، يقع الإنسان فيه في متاهات، وحرم الخمر، قبل انهيار الكتلة الشرقية بسنوات تحريمًا قطعيًا لا باحتفال، ولا بالطائرات، ولا بمائدة رسمية، لأن واقع السكارى الذي يخزي، والذي يدمر صاحبه كان باعثًا على هذا التحريم.
بالمناسبة أيها الأخوة، منهج الدين منهج موضوعي، بمعنى أن كافرًا لو أخذ به لقطف ثماره، في الدنيا طبعًا، لو أن إنسانًا ملحدًا أخذ ببنود منهج الله عز وجل وطبقها لقطف ثمارها في الدنيا، لأن العلاقة بين الأمر ونتائجه علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، وأن العلاقة بين النهي ونتائجه علاقة علمية أي علاقة سبب بنتيجة، فالله عز وجل يقول:
{إِنَّمَا}
أداة قصر:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ}
أي قذارة، عمل قذر، عمل نجس، وكلمة قذر تعني قذارة مادية، وقذارة معنوية، الخيانة قذارة، لكنها معنوية، النفاق قذارة، لكنه معنوي، خيانة الأمانة قذارة، إخلاف الوعد قذارة، الكذب قذارة، وشرب الخمر قذارة، إما أن يكون القذر ماديًا كالخمر، أو أن يكون معنويًا كالخيانة أو الاحتيال والكبر وما إلى ذلك.
الشيطان من أكبر فخاخه مع الإنسان قضية الميسر:
(إنما الخمر) ليست إلا قذارة حصرًا، قصرنا الخمر على القذارة ليست إلا قذارة:
{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ}
الميسر:
هي الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبها اغتفار
تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الدمار
نصيب النازلين منها سهاد وإفلاس فيأس فانتحار