لم يبقَ بيد القاضي من دليل إلا أن يدعوه لحلف اليمين الحاسمة، وقيل للكذاب: أتحلف؟ يقول: جاء الفرج، يحلف، وإذا حلف واقتطع حق امرئ مسلم كانت هذه اليمين يمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار، فهناك يمين لغو لا نؤاخذ عليها، ولكن الأكمل ألا نستخدمها، ويمين منعقدة، ما حكم اليمين المنعقدة؟
أولًا: من حلف على يمين فرأى الخير في خلافها فليفعل الخير، وليكفر عن اليمين، واحد بساعة غضب، قال: والله لن أزور أختي ما حييت، خير إن شاء الله، كفِّر عن يمينك وعد إلى زيارة أختك، لكن لو إنسان قال: والله لا أصلي، هذه اليمين لا تنعقد أصلًا، لأن الصلاة فرض، إن حلفت على أن لا تفعل فريضة لا تنعقد أصلًا، أما إن حلفت على شيءٍ لا يرضي الله فأمامك أن تكفر عن يمينك، وأن تفعل الذي يرضي الله.
الحنث في اليمين:
يقول الله عز وجل:
{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ}
أي وثقتم الأيمان:
{فَكَفَّارَتُهُ}
إن حلفت وفعلت الذي حلفت ألا تفعله ماذا يسمى هذا؟ الحنث في اليمين، إن حلفت ألا تزور أختك ثم زرتها، زيارتك لها حنث باليمين، هذه اليمين إذا حنثت بها تدفع كفارة، لكنك إذا دفعت كفارة قبل أن تحنث هذا يسمى تحلة.
{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}
[سورة التحريم: 2]
إن فعلت قبل أن تحلف فهي تحلة لليمين، أما إذا حلفت قبل أن تكفر فالذي تفعله بعد الحنث كفارة لليمين:
{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}
كفارة اليمين أنت مخير إما أن تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم أو تحرر رقبة مؤمنة: