فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 22028

الإنسان أحيانًا يتكلم كلامًا يجري على لسانه لكنه لم يمر على قلبه، فهذا الأعرابي الذي ركب ناقة، وأراد أن يقطع فيها المفازة (الصحراء) ، جلس ليستريح من عناء السفر أخذته سنة من النوم، استيقظ فلم يجد الناقة، فأيقن أنه هالك لا محالة، فجلس يبكي، ثم يبكي، ثم يبكي، حتى أخذته سنة أخرى من النوم، فاستيقظ فرأى الناقة، فاختل توازنه فقال: يا ربي أنا ربك وأنت عبدي، هل قصد هذا الذي قاله؟ أبدًا.

لذلك قال بعض العلماء: ما كل من وقع بالكفر وقع عليه الكفر، هذا كلام لغو، أي ملغي، أي أنه لم يمر على القلب، وقد تقول الأم في ساعة غضبها: والله لأذبحنك، ولا تحتمل أن تسيل قطرة دم من يد ابنها، هذا الكلام لم يمر على قلبها، هذا كلام لغو، أي ملغي، والإنسان أحيانًا يقول لا والله، وأي والله، هذا كلام لغو الله عز وجل رحمنا، وتلطف بنا، فبلغنا أنه لا يؤاخذنا باللغو في أقوالنا. تفضل كل، والله لست بجائع، لم ينتبه، هو جائع، لكن ما أحب أن يكون متطفلًا، وجد الطعام لا يكفي، لم يدعَ إلى الطعام، والله لست جائعًا، نسي أنه قال: والله، أناس كثيرون يستخدمون اليمين وقد سماها العلماء يمين اللغو، أي لا يقصد معناها، ولم تمر هذه اليمين على قلب الإنسان جاءت على لسانه، في حياتنا كلام كثير لا نعنيه إطلاقًا، ولا نقصده، ولا نقبله لو أريد منا أن نؤكده، أي هل تحتمل الأم إذا دعت على ابنها أن تقول لها: آمين؟! لا تحتمل، لأنها لا تقصد أن تدعو عليه، لكنه كلام لغو جرى على لسانها، فمن رحمة الله بنا أن هذا الكلام الذي يجري على ألسنتنا دون أن نقصده، ودون أن يمر على عقولنا وقلوبنا، ودون أن نعتمده هذا الكلام يطمئننا ربنا أننا معفون من أن نؤاخذ عليه:

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}

الله عز وجل تفضل علينا فجعل يمين اللغو معفاة من المؤاخذة:

الحقيقة هذه الآية أيها الأخوة سببها أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت