فهرس الكتاب

الصفحة 4537 من 22028

وكأن هذه الآية تشير إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما تصاعدت موجات إيذاء المسلمين في مكة، وحينما بالغ الكفار بالتنكيل بالمسلمين، وبأصحابه الكرام، لم يجد النبي عليه الصلاة والسلام من مخلص لهذا التعذيب والتنكيل إلا أن يأمر أصحابه بالهجرة، وكان عليه الصلاة والسلام قائدًا حكيمًا، فاختار من بين كل البلاد التي تحيط بمكة الحبشة، لأنه علم أن على رأسها ملكًا لا يظلم عنده أتباعه، فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، بالفعل أصحابه الكرام هاجروا إلى الحبشة، حينما علمت قريش أن نفرًا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام قد أجمعوا الهجرة إلى الحبشة بذلوا كل ما يستطيعون ليحولوا بينهم وبين هجرتهم، ولكن أصحاب النبي عليهم رضوان الله تمكنوا من أن يصلوا إلى الحبشة، وأن يقيموا عند ملِكها، حينما علمت قريش أن الأصحاب الكرام وصلوا إلى الحبشة، وأقاموا في كنف ملك الحبشة، الذي لا يظلم عنده أحد، أرسلوا وفدًا رفيع المستوى، منهم سيدنا عمرو بن العاص قبل أن يسلم، ومعهم هدايا ثمينة جدًا إلى ملك الحبشة، وقابلوه، وقالوا له: إن هؤلاء خرجوا عن دين آبائهم وأجدادهم، واعتنقوا دينًا لا نعرفه، فنرجو منك أن تردهم إلى قومهم، فهذا الملك استدعى هؤلاء الأصحاب، وأمرهم أن يتحدثوا عن هذا الدين، وقف سيدنا جعفر بن أبي طالب وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت