فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 22028

فالمنتفع بالباطل لا يستجيب للحق، فأنت حينما ترى إنسانًا يكذب بالحق فعنده مشكلة كبيرة، عنده خلل، عنده معاصٍ، عنده عدوان، عنده مصالح يحافظ عليها، ويدافع من أجلها، أما الإنسان المستقيم الطاهر فاستجابته للحق عجيبة، يقول: هذا الحق، ورب الكعبة، فتفاوت الناس باستجابتهم للحق بسبب تفاوتهم في استقامتهم، تفاوت الناس في إقبالهم على الدين بسبب تفاوتهم في نظافتهم المادية، أو طهارتهم المعنوية.

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

هذه الباء باء السبب، أي بسبب معصيتهم، وبسبب عدوانهم كذبوا أنبياءهم، وكل إنسان يكذب بالحق ينتفع بالباطل، والإنسان الذي لا ينتفع بالباطل استجابته سريعة، مشكلته بسيطة، حاول أن تقنعه فقط، أما الذي ينتفع بالباطل مهما أقنعته لن يقتنع.

المجاملة وغض البصر عن الأخطاء وعدم التدقيق في كسب الأموال هذه سمة العصر:

هل هناك من معرفة أوثق من معرفة الأب لابنه؟ قال:

{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}

[سورة البقرة: 146]

ولكنهم إذا آمنوا به تعطلت مصالحهم، وفقدوا مكانتهم، وفقدوا سيطرتهم على الناس، لذلك كذبوا، كذبوا دفاعًا عن أهوائهم، وعن مصالحهم، لذلك المؤمن لا يحزن كثيرًا إذا كذَّب أحدُهم أهل الحق، تكذيبه لأهل الحق يعني أنه منتفع بالباطل، وتكذيبه لأهل الحق يعني أنه يحقق مصالح كثيرة عن طريق باطله، وهؤلاء الذين كذبوا بالحق عصوا، وكانوا يعتدون، لهم صفة أخرى، اسمها الآن المجاملات.

{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

اثنان يأكلان مالًا حرامًا، يجامل أحدُهما الآخر، وهذا واضح جدًا في المجتمعات الإسلامية المقصرة في تطبيق الشرع، يكيدون لبعضهم مديحًا لا يوصف، وكل واحد متلبس بآلاف المعاصي والآثام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت