مرة قصفوا مكانًا فيه عرس فقتلوا أربعين منهم، مرة أربعة وعشرين، مرة مئة وخمسة وعشرين، ولا أحد ينطق، ولا أحد يستنكر، ولا إنسان يقوم في بلد يندد، أبدًا، صمت عالمي مطبق، لأن الميت مسلم ولا قيمة له، أما حين يموت إنسان، وقد يكون قتله خطأ كبيرًا، لكن الدنيا تقوم ولا تقعد، تصريحات، وتنديدات، واستنكارات:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ*تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}
هذا الذي يتولى أهل البغي والعدوان، يواليهم، يقدم لهم المعلومات والمشورة كي يعتدوا على بقية الشعوب، أقول لكم هذه الكلمة: الإنسان إذا لم يكن طرفًا في مؤامرة قذرة هدفها إفقار المسلمين، وإضلالهم، وإذلالهم، وإفسادهم فهو في عيشة راضية، إن لم تكن طرفًا في مؤامرة قذرة، لكن هؤلاء الذين يقدمون الخطط والمؤامرات كي يفتكوا بالمسلمين:
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
الآن يقومون بعمل يموت فيه مئات الأشخاص، والذي صنعه ليس المسلمون، لكنهم بخطط ماكرة ذكية يصنعون عملًا يخرج الناس من جلدهم، وينسب إلى المسلمين.
أيها الأخوة، اليهود كانوا خصومًا ألداء للسيد المسيح، هل استطاع أن يوقع بهم الضرر أو أن يقمعهم؟ لم يستطع، والحواريون كانوا أنصاره، هل استطاع أن ينفعهم؟ فكيف يكون إلهًا؟ ومن كان يدير الكون قبله؟ شيء واضح كالشمس.
أيها الأخوة:
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
الإنسان يوالي جهة ليبطل الحق، وليغير معالمه هذا لا يمكن أن يكون مؤمنًا بالله عز وجل.
وفي درس قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات.
والحمد لله رب العالمين