الافتراء على الله أن تجعل له ندًا من البشر:
أيها الأخوة، أنا حينما أقول: هذا ثالث ثلاثة، أي ثلاثة متشابهون، وهذا أحدهم من دون تعيين، هذا معنى ثالث ثلاثة، أما الله عز وجل فقال:
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}
[سورة المجادلة: 7]
لو أن الله قال: الله عز وجل رابع ثلاثة، صحيح، هو إله، والثلاثة بشر، خامس أربعة، سادس خمسة، أما:
{ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}
رابع أربعة، أي هم كلهم من جنس واحد، فلذلك:
{الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}
أي الثلاثة آلهة، والله واحد منهم، وما من إله إلا الله.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أيضًا افتراء على الله أن تجعل له ندًا من البشر.
الإنسان مفتقر في وجوده إلى الطعام والشراب:
أيها الأخوة، الأنبياء وُصِفوا في بعض الآيات:
{لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}
[سورة الفرقان: 20]
في الأسواق، هل فكرتم في دلالة هذه الآية؟ يأكلون الطعام، أي هم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام.
مرة في بلد عربي أصابه ثلج كثيف، فالثلج قطع الطرق، وهناك فئة قُطعت في مكان بعيد عن الطعام والشراب، فاضطروا أن يأكلوا الجيف، وأن يشربوا بولهم. الإنسان مفتقر في وجوده إلى الطعام والشراب، فلمجرد أن تقول: فلان يأكل ويشرب إذًا هو بشر، ليس إلهًا.