فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 22028

إنسان يركب دراجة ويمشي في الطريق، وصل إلى مفترق طرق، طريق نازل، وطريق صاعد، كونه يركب دراجة هواه مع النزول، ركوب الدراجة في النزول ليس هنالك جهد إطلاقًا، الطريق معبد، ومحفوف بالأزهار والرياحين والأشجار والظلال، والنسيم عليل، وركوب الدراجة يحتاج إلى جهد في الصعود، فهواه المادي الجبلي أن ينزل، الطريق الصاعد وعر، فيه غبار، وفيه منزلقات، وفيه صخور، وفيه جهد كبير جدًا، متى يهوى هذا الإنسان الصعود؟ بحسب بنيته وواقعه، وكونه راكب دراجة، والطريق الهابط جميل، يجب أن يهوى الهبوط، إذا رأى لوحة كتب عليها هذه الطريق الصاعدة تنتهي بقصر منيف هو ملك لمن يصل إليها، وهذه الطريق الهابطة تنتهي بحفرة عميقة ما لها من قرار فيها وحوش كاسرة. هذا البيان يعكس الهوى، فإما أن تهوى الشهوة العاجلة بسبب الجهل، وإما أن تهوى الجنة وما فيها من نعيم مقيم بسبب العلم، لذلك العلماء قالوا: هناك حب عقلي، وهناك حب عاطفي.

الواحد ـ لا سمح الله ولا قدر ـ معه ضيق بشرايين القلب، وكان في سهرة، ووضعوا طعامًا نفيسًا جدًا، قشدة، وحلويات نفيسة جدًا، لكن هذا الطعام يميته، هو يحب هذا الطعام، يحبه بحسب طبعه، لكنه يكرهه بحسب مصلحته. العلماء فرقوا بين حب حقيقي وحب عقلي، بين حب مادي، وحب عقلي، فالمؤمن يحب الله، يحب الدار الآخرة، يحب الائتمار بأمر الله، والانتهاء عما نهى الله عنه، يحب بيوت الله، يحب المساجد، يحب تلاوة القرآن، يحب الأعمال الصالحة، يحب حفظ القرآن، لأن هذا يحقق له الجنة وما فيها من نعيم مقيم، يكاد يكون الحب عقلي، لكن الشهوات بين يديه.

(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ... إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) )

[أحمد عن ابن عبَّاس]

يكفي أن تطلق بصرك في الحرام، وأن تأكل ما تشاء، وأن تلتقي مع من تشاء، وأن تفعل ما تشاء، من دون قيد ولا شرط، ولا وازع ولا رادع، ولا قاعدة ولا قيمة، ولا حرام ولا حلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت