(كلا) أداة ردع ونفي، كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء، الإنسان يبتلى بالمال، يمتحن بالمال، فإذا أنفقه في طاعة الله كان نعمة، وإذا أنفقه في معصية الله كان نقمة، يبتلى بزوجة، إذا أحسن معاملتها، وحجبها، ودلها على الله كانت نعمة، وإن أهملها فانحرفت، وأطاع أمرها كانت طريقه إلى النار، قد يعطي الإنسان بنتًا إذا أحسن تربيتها دخل بها الجنة، وإن أهملها وانحرفت تقول يوم القيامة: يا رب، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، المال سلم ترقى به، أو دركات تهوي بها، الزوجة سلم ترقى به، أو دركات تهوي بها، القوة قد تكون قويًا، فالقوة إن استخدمتها لإحقاق الحق ونصرة الضعيف كانت سلمًا ترقى بها، وإن استخدمتها لأن تتشفى بخصومك، وتنكل بهم كانت دركات إلى النار، فكل عطاء إلهي حيادي، ترقى به إذا استخدمته وفق منهج الله، وتهوي به إذا استعملته بخلاف منهج الله، لذلك الشهوات حيادية:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}
[سورة الفجر: 15 - 16]
كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.
عطاء المنع أنفع للإنسان في آخرته من عطاء الإيجاب:
أيها الأخوة الكرام، قال بعض العلماء: عطاء المنع أنفع للإنسان في آخرته من عطاء الإيجاب.
{وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}
[سورة الإسراء: 11]
مثلًا، كم من غني ينجو من عذاب النار؟ قلة قليلة، الغنى مغرٍ، الغني يوهم بالقوة، الغنى يوهم بالتكبر، بالتغطرس، بالعجرفة، بالاستعلاء على الناس، لكن الفقر أقرب للعبودية، المئة فقير قد ينجو منهم تسعون، أما المئة غني قد لا ينجو منهم عشرة.