أيها الأخوة، حينما يكشف الله لك يوم القيامة ما ساقه لك من هموم وأحزان ومصائب ومتاعب ينبغي أن تذوب محبة لله عز وجل، حينما تكشف حكمة هذه المتاعب، إنها سبب سعادتك الأبدية، أنا أقول دائمًا: نحن في العناية المشددة، دقق في طبيب رأى مريضًا مصابًا بالتهاب في المعدة خطير، يعطيه قائمة الممنوعات، ويشدد عليه إلى درجة التعنيف، أما إذا رأى مريضًا مصابًا بورم خبيث في الدرجة الخامسة، وسأله المريض: ماذا آكل؟ يقول له: كل ما شئت.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
[سورة الأنعام: 44]
فلذلك عندما تكون مؤمنًا ومستقيمًا وعفيفًا وصادقًا وقريبًا من الله، وتؤدي العبادات، وتؤدي ما عليك من زكاة أموالك، وترحم الناس، وتكرمهم فأنت أفضل ألف مرة ممن يعريهم في السجون، ويتففن في تعذيبهم، أليس كذلك؟ لذلك العطاء قد يكون منعًا، وقد يكون المنع عطاء، وإذا كشف الله لك حكمة المنع عاد المنع عين العطاء:
{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}
المؤمن يكشف الله له بصيرته فيرى نعمة السلب كما يرى نعمة الإيجاب:
النعم نعمة الإيجاب ظاهرة، بل صارخة، نعمة السلب باطنة مستترة، فالمؤمن يكشف الله له بصيرته فيرى نعمة السلب كما يرى نعمة الإيجاب:
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ}
[سورة الشورى: 27]
(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ) )
[رواه سلم عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه]