فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 22028

أي أن الله يعلمنا أنك إذا سمعت وصفًا لا يليق بالله عز وجل لا ينبغي أن تسكت، قل له: غلت يداك، بل يداه مبسوطتان، هذا ليس دعاء، بل هو تعليم لنا، إذا استمعت إلى كلام فيه اتهام للذات الإلهية، اتهام لها بالظلم، اتهام لها بأن الله في السماء، ولا علاقة له بما يجري في الأرض، ما هذا الكلام؟ هل تقبل من أب عاديّ أن يرى أحد أولاده يضربه أخوته ضربًا مبرحًا والأب ساكت؟ مستحيل، لا بد من أن يتدخل، إذًا هذا الذي يجري ليس قهرًا لنا، بل تسليط من الله عز وجل، لحكمة بالغة، قد لا نكشف اليوم حكمتها، هذا تسليط، وليس قهرًا لنا، الكرة في ملعبنا، وإذا غيَّرنا يغيّر الله ما بنا، إذًا:

{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}

ليس دعاءً، إنما هو تعليم لنا، أنه إذا سمعت آيات الله يستهزأ بها فينبغي أن يكون لك موقف، إذا سمعت إنسانًا يصف الله عز وجل بما لا يليق به فلا ينبغي أن تسكت، ينبغي أن ترد عليه، هذا المعنى الأول.

2 ـ المعنى الثاني عاقبهم الله بالبخل حينما وصفوا يد الله بأنها مغلولة:

المعنى الثاني:

{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}

أي عاقبهم الله حينما وصفوا يد الله بأنها مغلولة، عاقبهم بالبخل، فالبخل من شيمهم، فحرص اليهود على المال لا يوصف.

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}

[سورة البقرة: 96]

حرصهم على المال لا يوصف، يعبدون المال من دون الله، هم يأكلون الربا ويأكلون السحت من أجل حبهم للمال، إذًا:

{غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}

إما تعليم لنا ألا نسكت على قولهم، أو أن الله عاقبهم بهذا الافتراء والتطاول بأن جعل البخل من شيمهم ومن أخلاقهم.

الإنسان إذا ظن بالله ظنًا سيئًا عوقب بالبعد عنه:

قال تعالى:

{وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}

قولهم أبعدهم عن الله عز وجل، الإنسان إذا ظن بالله ظنًا سيئًا يبتعد عن الله، وكأنه لعن أي أبعد، إذا ظن أن الله ليس عادلًا، إذا ظن أنه ينبغي أن يكون أفضل من فلان، هذا ظن السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت