حينما تقول: الإنسان بدأ بإنسان حجري متوحش، وكان أصله قردًا، أي أنت كنت وقتها؟ لكنك تردد كالببغاء ما قيل لك، يقول كما تقول الببغاء، ما كنت وقتها أنت، لكنني قد أفاجئكم الآن أنني آمنت أخيرًا بهذه النظرية، لكنها معكوسة، كان الإنسان إنسانًا فصار قردًا، مسخ إلى قرد، لأنه همه بطنه وفرجه، هذا هو القرد، شكله شكل إنسان، الإنسان حينما ينسى سبب وجوده، وينسى غاية وجوده، وينسى أنه المخلوق المكرم، وأنه خلق ليعرف الله، حينما يصبح همه بطنه وفرجه وشهوته يمسخ قردًا وخنزيرًا، القرد همه بطنه والخنزير همه فرجه:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}
أنا أسقط هذه الآية على واقع المسلمين، دعونا من غيرنا، ولنتحدث عن أمراضنا نحن، إذًا ينبغي أن تأمر بالمعروف، وأن تنهى عن المنكر، ينبغي ألا تسكت على خطأ، ينبغي أن تنطق، أنا أروي قصة نموذجية: سائق سيارة على خط دمشق بيروت، ركب معه شاب وشابة، وتمنيا عليه أن ينتظر قليلًا حتى تأتيهم محفظة، انتظر السائق، بعد ربع ساعة جاء رجل كبير في السن بالسبعين، أعطاه المحفظة، فهذا الشاب وكزه على رأسه معنفًا، لمَ تأخرت؟ لم ينتبه السائق، وضع المحفظة وانطلق إلى الشام، بعد ما قطع ثلث المسافة سمع الشابة تقول للشاب: لماذا ضربت أباك؟ وإذ بالسائق يوقف السيارة، قال له: أبوك هذا؟ انزل، هذا المبلغ، بهذه البساطة البالغة. عندما يرتكب إنسان جرمًا كبيرًا بحق أبيه والجميع صامتون الباطل يتعزز، ومن يقف في وجه المنحرف؟!!
قصة عابرة، لكنها تعبر على أن هذا الإنسان مؤمن، ما ارتضى أن يركب معه إنسان عاق بوالديه.
التفسير الأرضي يريح الناس والتفسير السماوي يزعجهم:
قال تعالى:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}
أنت في جلسة يقول أحدهم: الآن في أدوية تطيل العمر، أنت ساكت والسكوت راحة لك، عندك في القرآن: