هؤلاء ما صفاتهم، لهم آلاف الصفات، أليس هذا المبلغ صادقًا، طبعًا صادق، أليس أمينًا؟ أمين، أليس مصليًا؟ مصلٍّ، أليس صائمًا؟ صائم، أليس ورعًا؟ ورع، لماذا أغفل الله كل هذه الصفات، ولم يذكرها، اكتفى بصفة واحدة، قال:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب: 39]
لو أن هذا الذي كلفه الله أن ينقل العلم للناس خشي من غير الله، ما الذي يحصل؟ سينطق بالباطل إرضاء له، وسيسكت عن الحق خوفًا منه، فماذا بقي من دعوته؟ انتهت دعوته، آية دقيقة جدًا:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
[سورة الأحزاب: 39]
أبو جعفر المنصور قال لأبي حنيفة النعمان: يا أبا حنيفة لو تغشيتنا، فقال له: ولمَ أتغشاكم؟ فليس لي عندكم شيء أخافكم عليه، وهل يتغشاكم إلا من خافكم على شيء؟
الدين توقيفي لا يقبل التغيير ولا التعديل ولا التطوير ولا الزيادة ولا النقصان:
أخوتنا الكرام:
{لَوْلَا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ}