فهرس الكتاب

الصفحة 4418 من 22028

قال علماء التفسير: الربانيون علماء النصارى، والأحبار علماء اليهود، أو الربانيون المنسوب إلى الرب، فهذا الذي يدعو إلى الله منسوب إلى الله، محسوب عليه، هذا الذي يدعو إلى الله يمثل وحي السماء، يمثل كمال الإسلام، يمثل العلم، يمثل الورع. لذلك سيدنا علي رضي الله عنه يقول: قوام الدين والدنيا أربعة رجال، عالم مستعمل علمه، أي عالم يطبق علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه.

ما الذي يحصل؟ قال: إذا ضيع العالم علمه، لم يستعمل علمه، لم يطبق علمه دعا إلى شيء وهو لا يطبقه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، صار هذا الإنسان أداة تنفير من الدين، لأنه تكلم شيئًا وفعل شيئًا آخر، هذا الإنسان يحمل الناس على أن يكفروا بالكلمة.

الأنبياء بماذا جاؤوا؟ جاؤوا بالكلمة، لم يأتوا لا بالبوارج، ولا بالصواريخ، ولا بالطائرات، ولا بحاملات الطائرات، ولا بالكمبيوتر، جاء الأنبياء بكلمة صادقة، فقلبوا وجه الأرض، لكن الكلمة حينما لا تكون صادقة يكفر الناس بها، وهذا الذي حصل، لذلك الخطاب الديني الآن في أكثر الأحايين لم يحقق أهدافه، لأنه الأنبياء حينما طبقوا ما قالوا، قلبوا وجه الأرض، والذين ينقلون العلم للناس إذا لم يطبقوا حملوا الناس على أن يكفروا بالكلمة، قال: فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره، الفقير كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه: كاد الفقر أن يكون كفرًا، فالفقير حينما لا يجد حاجته، ولا كرامته، ولا يرى حقوقه، يكفر بكل شيء، فيبيع نفسه للشيطان، وهذا الذي يحصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت