يوم الدين يوم جزاء، نحن الآن في يوم عمل، في العام الدراسي مثلًا، الطالب يأتي للمدرسة، يحب أن يدرس أو لا يدرس، يجتهد أو لا يجتهد، يراجع أو لا يراجع، يذاكر أو لا يذاكر، يكتب وظائفه أو لا يكتبها أو ينقلها من رفاقه، يستطيع لأنه مخير، لكن إذا قُرع جرس الامتحان في آخر العام وطرحت الأسئلة هذا اليوم يوم الجزاء، وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان، أما في أثناء العام الدراسي فلا إهانة للكسول، معه مهلة، أُعطي فرصة، ونحن الآن كذلك، الآن نحن في فرصة، أنت حر، تحب أن تأتي إلى هذا المجلس أو لا تأتي، هناك من يسهر وراء جهاز لهو، يقول لك: والله هذه المحطة أمتع، لكن تلك المحطة ناشفة وبرامجها هزيلة، اليوم دار عمل، لكن الآخرة دار جزاء، قالوا: الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، في الآخرة انتهى الاختيار وانتهى التكليف، انتهت كلمة حرام وحلال، أنت في جنة عرضها السماوات والأرض، لا غض بصر في الآخرة، ولا استيقاظ لصلاة الصبح باكرًا، وليس هناك بذل مال، ولا مشي في الشمس، ولا حر، في جنة عرضها السماوات والأرض.
جزاء المؤمن يوم الدين كما وردت في بعض آيات الذكر الحكيم:
قال ربنا عز وجل:
{إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) }
(سورة يس)
هنيئًا لهم، هذا الوقت:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) }
(سورة الصافات)
وقال:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) }
(سورة المطففين)
وقال: