فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 22028

التوراة في الحقيقة طريق إلى الله واضحة المعالم كما قال الله عز وجل، وهذه الطريق منوّرة بنور الله، يحكم بها النبيون الذين أسلموا، والحقيقة أنه ما من نبي في القرآن الكريم، وما من رسول في القرآن الكريم إلا وَوُصِف بأنه مسلم، لو تتبعت أسماء الأنبياء جميعًا، وأسماء الرسل جميعًا في كتاب الله لوجدت أنه لا بد قطعًا وحصرًا من أن يوصف النبي، وأن يوصف الرسول بأنه مسلم، ومعنى كونه مسلمًا أنه استسلم لله، خضع لله، انصاع لحكم الله، هذا مفهوم الإسلام الواسع أن تنصاع لله، أن تستسلم له، أن تخضع له، أن تطيعه، أن تأتمر بما أمر، أن تنتهي عما عنه نهى وزجر، هذا المعنى هو معنى الإسلام الواسع، معنى الإسلام الضيق هو بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، والوحي الذي نزل على قلبه، وهذا القرآن، هذا هو الإسلام بالمعنى الضيق، فكل مسلم، وكل رسول مسلم، وكل من اتبع رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، واتبع قرآنًا نزل على قلبه فهو مسلم بالمعنى الآخر.

{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}

الدين واحد، والشرائع متعددة، وشرائع الأنبياء السابقين متعلقة بالظروف التي عاشوا بها، وبالمشكلات التي ألمت بأقوامهم، وبالمعاصي التي ارتكبوها، فأناس بخسوا المكيال والميزان لهم معالجة خاصة، وأناس أكلوا الربا لهم معالجة خاصة، لكن ما الذي حصل بعد ذلك؟ حصل بعد ذلك هذا التواصل بين الأمم والشعوب، هذا التواصل نقل كل المعاصي إلى كل الشعوب، هذا شيء واقع الآن، فالانحرافات الخطيرة في أقصى الدنيا تنتقل إلى كل أرجاء الدنيا عن طريق هذا التواصل الذي هو سمة العصر، فلأن هناك تواصلًا بين الأمم والشعوب، ولأن هناك علاقات مستمرة بين الأمم والشعوب اقتضى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محمد آخر الأنبياء والمرسلين، لأن رسالته سوف تعمَّم على كل الخلق أجمعين.

{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت