فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 22028

تلقى آدم درسًا بليغًا جدًا في الجنة، فالجنة شيء ممتع، مريح جدًا، حكمة الله عزَّ وجل أنه بيَّن للإنسان لماذا خلقه؟ خلقه للجنة، خلقه لهذه السعادة الأبدية، خلقه لهذا العطاء الذي لا ينتهي، خلقه لراحةٍ ما بعدها راحة، لسرورٍ ما بعده سرور، خلقه لينظر إلى وجه الله الكريم، خلقه ليقبل عليه، خلقه ليَنْعُمَ بقربه، ثم حذَّره: الذي يحول بينك يا آدم وبين هذه السعادة هو الشيطان، فهذا درسٌ لك ولذرِّيتك، فحكمة ما بعدها حكمة أن يبدأ الله خلق الإنسان بهذا الدرس البليغ، هناك جهة واحدة يمكن أن تصرفك عن الهدف الذي خُلِقْتَ من أجله؛ إنه الشيطان، إنه عدوٌ مضلٌ مبين، إنه يسعى لشقِّ صفوف المؤمنين، يسعى للتفريق بين المرء وزوجه، فكل علاقة طيِّبة بين الزوجين هذه من الرحمن، والعلاقة السيِّئة من الشيطان، البغضاء من الشيطان، الكلام الذي يقوله الزوج أو تقوله الزوجة، والذي يُباعد بين الزوجين من وسوسة الشيطان، كل عملٍ سيِّء بوسوسةٍ من الشيطان، لذلك التفريق بين المؤمنين، بين الزوجين، التخويف من العمل الصالح:

{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ (175) }

(سورة آل عمران: الآية"175")

وقال:

{يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ (268) }

(سورة البقرة: الآية"268")

الشيطان يأمرك بكل شيء يبعدك عن الله ويحذرك من كل شيء يقرِّبك من الله، مع أنه لا يملك شيئًا إلا أن يقول، وأقوى آية بهذا الموضوع قوله تعالى:

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (22) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت