من أراد أن ينطق بكلمة الحق فالله معه:
أيها الأخوة، كلام دقيق جدًا:
{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ}
في موضوع ما، وعندهم التوراة والإنجيل، وفيها حكم الله، إذًا لماذا جاؤوك مع أنهم لم يؤمنوا بك، ولم يصدقوك، ولم يقبلوا أنك نبي، لأنهم أرادوا حكمًا على أهوائهم، فإن جاء حكم وفق أهوائهم ممن يكذبون به قبلوه، إذًا هم يعبدون أهوائهم، يعبدون مصالحهم، وهذا نمط شائع في العصر الحديث، العبرة أن يحقق شهوته، وأن يسعى إلى مصلحته، من أي طريق، وبأي عقيدة، وبأي مذهب، المذهب في خدمة المصلحة، والاعتقاد في خدمة المصلحة، هذا شأن إنسان الشهوة، لذلك هناك عبد الشكر، وجمعه عباد، وعباد الرحمن، وهناك عبد القهر وجمعه عبيد، هو عبد لشهوته، وعبد لمصلحته، وعبد لملذاته، فأينما تحققت فهو مع الذي يحققها له، هذه سمة العصر. قال عز وجل:
{وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ}
لو أنك رفضت حكمهم اطمأن فلن يصلوا إليك، الأمر بيد الله، وإن كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرب أجلًا:
{وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا}
والله عز وجل ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، فلا تخش في الله لومة لائم، ولا تحمل نفسك على مجاملتهم خوفًا منهم، إنهم لن يضروك، هذا قانون إلى يوم القيامة، إن أردت أن تنطق بكلمة الحق فالله معك.
الله مع المؤمنين بنصره وتوفيقه وتأييده وحفظه:
وقف موسى عليه السلام أمام أكبر طاغية في العالم.
{قَالَا رَبَّنَا}
[سورة طه:45]
كبشر:
{رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى* قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}
[سورة طه:45 - 46]
وفي اللحظة التي ترى أن الله معك، وأنه يحفظك، وأنه يؤيدك، وأنه يوفقك، وأنه ينصرك، ويثبت قلبك، وهو معكم بعلمه، لكنه مع المؤمنين بنصره، وتوفيقه، وتأييده وحفظه: