يد بخمس مئين عسجد وُدِيتْ ما بالها قطعت في ربع دينار؟
فأجاب المسؤول:
عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( ادرؤُوا الحدودَ بالشبهاتِ ) )
[أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها]
ويقول سيدنا عمر: والله لأن أخطئ في أن أدرأ الحد بالشبهات أفضل من أن أخطئ في أن أقيم الحد بالشبهات.
شريك يعتقد توهُّمًا أن له عند شريكه مالًا، فلو أخذ منه لا تقطع يده بشبهة، قناعته أن شريكه ظلمه، والحديث عن هذا طويل، فحيثما كانت الشبهة لا تقطع اليد.
تعريف جامع مانع للمال الحلال والمال الحرام:
أيها الأخوة، لأن المال قوام الحياة، والعدوان على المال عدوان على الحياة، لذلك كان العقاب شديدًا في منهج الله عز وجل، ولأن المسلم مضمون له حاجاته الأساسية، إن من عمله، أو من بيت المال، أو من أقاربه، أو من مجتمعه المسلم، ولأن المكاسب في ظل المجتمع الإسلامي مشروعة، ولأن المكاسب ثمرتها مال حلال، والمال الحلال لم يبنَ على مضرة بل بني على منفعة متبادلة، وأوضَح مثل البيع والشراء، فأنت تسكن في حي، إلى جانب بيتك إنسان يأتيك بالبضائع من محلات بعيدة، يبيعك إياها وأنت مرتاح بسعر يزيد على كلفتها، فأنت انتفعت بقربه منك، وبتلبيته لحاجاتك، وهو انتفع بهذا الفرق بين ثمن الشراء والبيع، أما السرقة فليست منفعة متبادلة، انتفع السارق على حساب المسروق، إذًا لو أردت تعريفًا جامعًا مانعًا للمال الحرام قلت: هو مال بُنِي على مضرة، ولو أردت تعريفًا جامعًا مانعًا للمال الحلال: فهو مال أُخِذ من منفعة متبادلة.