فهرس الكتاب

الصفحة 4295 من 22028

سقت هذا الكلام تمهيدًا، والذي يدع ماله من دون حرز فهذا إهمال، كمن يكون عنده موظف صغير شاب فقير، ومكان المال بين يديه، ويغيب صاحب المال عن المحل التجاري، فكأن هذا الذي أهمل المال لم يضعه في حرز مثله، كأنه أغرى هذا الشاب أن يسرق منه، وقد يغب عن أذهان المؤمنين أن الذي يدع ماله معرضًا لسرقة ليس في حرز مثله لا يقلُّ إثمه عن إثم السارق، لأنه هو السبب، لأنه أغراه بالسرقة.

محاسبة المرء على الإهمال لأنه أغرى ضعاف النفوس بالسرقة:

أيها الأخوة، المرء محاسب عند الله أشد الحساب على الإهمال، والإهمال ألاّ تضع المال في حرز مثله، فالذي لا يضبط حساباته، ولا يضع المال في حرز أمين، ويعرِّضه للنفوس الضعيفة لا يقلُّ إثمه عن إثم السارق، لأنه أفسده.

مثلًا: صاحب محل تجاري له مكتب، والمبيعات توضع في هذا المكتب في درج، والدرج مفتوح، وذهب إلى مكان بعيد، وليس في هذا المحل إلا هذا الموظف، وهو ضعيف النفس، وجد الدرج مفتوحًا، المبلغ لم يحسب، يضع في الدرج المبيعات بشكل من الإهمال، من غير حساب، ولا هناك آلات دقيقة جدًا، فشيء مغرٍ أن يأخذ من هذا الدرج، هل تصدقون أن هذا الإنسان صاحب المحل التجاري يحاسب عند الله كما يحاسب السارق، لأنه أغراه بالسرقة، كيف أن الفتاة بثيابها الفاضحة لسان حالها يقول: تعالوا تحرشوا بي، لأنني بهذه الثياب أتحرش بكم، كذلك الإنسان المهمل المقصِّر الذي لا يضع ماله في حرز حريز هو أحد أسباب أن تمدَّ اليد إلى هذا المال.

العلماء قالوا: اليد تقطع في ربع دينار، وربع دينار يكفي طعام أسرة يومًا بأكمله، لذلك سُئل أحد الفقهاء:

يد بخمس مئين عسجد وُدِيتْ ما بالها قطعت في ربع دينار؟

فأجاب المسؤول:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

لما كانت أمينة كانت ثمينة، دية اليد التي تُقطَع خطأ عَشر مئين من الدنانير الذهبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت