أيها الأخوة: النبي عليه الصلاة والسلام بسنَّته القولية حث على العمل، وسيدنا عمر قال:"إني أرى الرجل ليس له عمل فيسقط من عيني"، النبي عليه الصلاة والسلام بسيرته العملية حث على العمل، جاءه رجل يطلب مساعدة، فقال عليه الصلاة والسلام: أعندك شيء في البيت؟ قال: والله ما عندي إلا قعب وحلس - الحلس قماش نجلس عليه، والقعب وعاء نشرب منه - قال له: ائتني بهما، النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه عرض القعب والحلس على أصحابه، قال: من يشتري هذين؟ فقال أحد أصحابه: أنا أشتريهما بدرهم، فقال من يزيد على ذلك - ومنا هنا شرعت المزايدة في البيع - قال آخر: أنا أشتريهما بدرهمين، فباع النبي الحلس والقعب لهذا الصحابي الثاني الذي اشتراهما بدرهمين، وقال للرجل السائل: اذهب فاشتر بدرهم طعامًا لأهلك، واشتر بالدرهم الثاني قدومًا وائتني به، جاء له بالقدوم، يروى أن النبي عليه الصلاة والسلام شد بيده الشريفة عصًا على هذا القدوم، وقال: اذهب واحتطب، ولا أرينك لخمسة عشر يومًا، عاد بعد هذه الفترة ومعه ثمانية دراهم، فقال عليه الصلاة والسلام: هذا خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك.
أيها الأخوة الكرام، في الإسلام حدود، لكن الشيء الذي يلفت النظر أن هناك تركيزًا شديدًا على حفظ الأموال والأعراض، فلو أخذت مئة حكم شرعي لوجدت أنّ تسعين بالمئة من الأحكام الشرعية متعلقة بحفظ الأموال والأعراض، لأن المال والعرض شيئان أساسيًا في المجتمع الإسلامي.
المال قوام الحياة والعدوان على المال عدوان على قوام الحياة:
أيها الأخوة، طبعًا هناك حد للعدوان على العرض، وهناك حد للعدوان على المال، وهو موضوع درس اليوم:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا}