فهرس الكتاب

الصفحة 4292 من 22028

[سورة الأنبياء: 105]

الذين درسوا قوانين الحياة، واستوعبوها، وطبقوها، فملكوا الدنيا، كما هي حال أعدائنا، أتقنوا أعمالهم، واستخرجوا ثرواتهم، واكتشفوا الأشياء التي هم بحاجتها، فملكوا ناصية الأرض، هذا شأن الدنيا، ثم إن الله عز وجل في قوله تعالى حينما قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

[سورة النساء: 29]

أي أنّ هذا المال له صفة جماعية، أنت حينما تكسب المال عن طريق هذا الكسب توفِّر فرص عمل للناس.

إنسان أخ كريم عنده معمل، وقد قلَّ ربحُه إلى درجة أنّ دخله أصبح يساوي مصروف المعمل، فجاءني مستفتيًا، ألي الحق أن أنهي العمل؟ أنا لا أربح أبدًا، قلت له: كم عاملا عندك في المعمل؟ قال: ثمانون، قلت له: أنت تفتح ثمانين بيتًا، هذا في حد ذاته في مقياس منهج الله ربح كبير، ثمانون أسرة بيوتها مفتوحة ونفقاتها مغطاة بسبب بقاء هذا العامل عندك في المعمل.

في الإسلام حدود لكن هناك تركيزًا شديدًا على حفظ الأموال والأعراض:

لذلك:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

[سورة النساء: 29]

أي أنّ مال أخيك هو مالك من زاوية واحدة، من زاوية أنه يجب أن تحافظ عليه وكأنه مالك، كما تقول لمن تعيره مركبتك: عدَّها مركبتك، ماذا تقصد من ذلك؟ أن يعتني بها وكأنها مركبته، وهذا معنى قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

[سورة النساء: 29]

بمعنى أنك إذا أكلت مال أخيك أضعفته، وإذا أضعفته كنت مكلَّفًا بالإنفاق عليه، فكأنك أضعفت نفسك، هذا معنى. والمعنى الثاني: أن هذا المال ينبغي أن يكون مالك، من زاوية أن تحافظ عليه وكأنه مالك، فلأن تمتنع من أكله من طريق غير مشروع من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت