أنت حينما تجد في وعاء فواكه واحدة فاسدة، هذه الواحدة الفاسدة بعد حين تفسد كل ما حولها، فأيهما أفضل أن تضحي بكل هذه الفاكهة الجيدة برمي أحد الحبات الفاسدة، أم أن تضحي بكل هذه السلة التي فيها فواكه من أعلى مستوى؟ قضية بسيطة جدًا، المجتمع أولًا، لذلك هذا الذي يحارب الله ورسوله، هذا الذي يفسد عقائد الناس، هذا الذي يحببهم بالدنيا ويزهدهم بالآخرة، هذا الذي يؤكد لهم أن الدين أفيون الشعوب، هذا الذي يقول لهم: الدين شعور، ضعف الإنسان أمام قوى الطبيعة يوم كان ضعيفًا، هذا الذي يبين أن الأديان ليس لها صلة بالسماء إطلاقًا، إنما هي اجتهادات من عباقرة عظماء سيطروا على الناس، وأتوا بهذه التشريعات، هذا الذي يبين للناس أن كل القيم الأخلاقية متبدلة من مكان إلى مكان، وأنه ما يكون هناك حرام هو في مكان آخر حلال، هذا الذي يلغي الدين من حياة الناس، يلغي الانضباط، يلغي طلب الآخرة، يلغي عبودية الإنسان لله عز وجل، يلغي رسالة الإنسان، يلغي تكليف الإنسان، يجعل الإنسان كائنًا يبحث عن لذته وشهوته، يجعل الإنسان كائنًا لا يتجه إلا لمصلحته، شيء لا يحتمل، هذا الذي يحارب الله بتشريع أرضي يخالف شرع الله عز وجل، ويسعى في الأرض فسادًا، إفساد الشباب، إفساد الشابات، إفساد الأذواق، إفساد العلاقات، هذا كله إفساد، أي الإفساد أن تفسد بنيته، أن تفسد أخلاقه، أن تفسد أذواقه، أن تفسد علاقاته مع الآخرين، أن تجعل المجتمع كالذئب، إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب، أن تلغي اتصال الأرض بالسماء، أن تحاول أن تبعثر جهود الإنسان، أن تصرفه عن الدار الآخرة.