فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 22028

نعاني ما نعاني من كل لون، من كل ألوان المصائب، الدليل أن الله لم يقبل دعوانا أننا من أمة محمد، أمة خاتم الأنبياء، يا أمة القرآن، أنا أقول لكم كلمة مؤلمة: الحقيقة، وأنا أعتمد الحقيقة المرة لأنني أعتقد أنها أفضل ألف مرة من الوهم المريح، في حرب العراق هل هناك مسجد في العالم الإسلامي لم يقنت في الصلوات، ويدعو على أعداء الله ليدمرهم، وأن يجعل بأسهم بينهم، وأن يزلزل الأرض تحت أقدامهم، لم يكن كذلك لأن النصر له شروط لم تكن متوافرة عندنا، فالكلام لا يقدم ولا يؤخر، كطالب ما درس أبدًا، ودخل إلى الامتحان، يا رب ما لي غيرك، يا رب أنت الموفق، يا رب ألهمني الصواب، ما قرأ ولا كلمة، هذا كلام بكلام، لم تأخذ بالأسباب، الإيمان أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.

الله رحيم لم يطالبنا أن نأخذ بالأسباب المكافئة للطرف الآخر بل بالأسباب المتاحة:

إن لم تأخذ بالأسباب لا تطمع، لكن الله رحيم، لم يطالبنا أن نأخذ بالأسباب المكافئة للطرف الآخر، بل بالأسباب المتاحة، قال تعالى:

{مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}

[سورة الأنفال: 60]

والله أيها الأخوة، أنا أتكلم من ألم، كنت في إحدى الحجات، أقمت خمسة عشر يومًا زيادة عن الوقت المطلوب، وأردت أن أُقَبل الحجر الأسود مرةً في حياتي، فذهبت إلى الحرم المكي في يوم قائظ، ستة وخمسين درجة الحرارة، وقبيل العصر، وهذا أفضل وقت لقلة الزحام، وجدت خمسين شخصًا ليس غير، ولو اصطفوا في نسق لقبلوا جميعًا الحجر الأسود، رأيت زحامًا وتدافعًا، رأيت شدًّا، حتى إن امرأةً خرجت من دون حجاب من بين الرجال، قلت: هؤلاء يخيفون العالم، خمسون إنسانًا لا يستطيع أحد أن يقف في نسق، هؤلاء يخيفون العالم؟ الأمر مؤلم جدًا.

أيها الأخوة: أنا لا أتكلم عن الناحية السوداء في حياتنا، لكن هذه الناحية السوداء موجودة، وهي سبب تخلي الله عنا، ليس هناك نظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت