مليار ومئتا مليون غثاء كغثاء السيل، واحد كألف من الصحابة، وألف كأف من الناس في آخر الزمان.
مرة ذهبت إلى العمرة، أكرمني الله بها، لكني اخترت طريقًا قديمًا الذي يمر على موقعة بدر، والله وقفت ساعة، وتأثرت تأثرًا شديدًا، وجدت الناس يجلسون، يمدون ليجلسوا، يأكلون أطيب الطعام، يرتدون أفخر الثياب، فقلت كلمة: والله هذا الطقم الذي أمامي غير الطقم الذي عاش مع النبي، أين الثرى من الثريا؟
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
[سورة الفتح: 29]
الإيمان أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:
والله بعضنا يقسو على بعض، الآن أنت أمام القوي كالهر، أما أمام أخيك المؤمن تريد أن تذبحه من الوريد إلى الوريد، جرب، يكون لك علاقة مع إنسان مسلم لا يرحمك أبدًا، أما أمام القوي فيخضع. ما صفة المؤمنين؟
{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
[سورة الفتح: 29]
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
الآن بالعكس، أمام الكافر كالهر، أما أمام مؤمن يقوى ويزبد ويرعد ويربي. أيها الأخوة:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
أكبر دليل على أن الله لم يقبل دعواهم أنه يعذبهم:
{قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}