لكن الآية تشير إلى نعمة خاصة، النبي عليه الصلاة والسلام كان بينه وبين بني قريظة عهد، فلما زارهم لينفذ بنود العهد ائتمروا على قتله، فأجلسوه في مكان وأعطوا إشارة لمن يأتي إلى السطح، ويرمي النبي بصخرة تقتله، فجاءه الوحي وغادر قبل أن يفعلوا فعلتهم، فالملمح في الآية أن هذه نعمة ليست للنبي بل للمؤمنين، والإنسان قوته في مرجعيته الدينية، فإذا كان لك مرجع ديني أنت واثق منه، مرتاح له، تثق بورعه وعلمه وتستشيره، ويدلك على الله عز وجل فهذه نعمة كبيرة، وأنا أقول لك: أكبر مصيبة أن يفقد الناس المثل الأعلى، حينما نفقد المثل الأعلى نضيع، ونتيه في الحياة، وهذه إحدى أكبر مشكلات المسلمين، ليس لهم مثل أعلى، ومن بعض المؤامرات على المسلمين أن يُهزّ المثل العليا الآن حتى نيأس، يقال لك: ليس هناك مثلٌ جيد أعلى، هذا فقرة من فقرات الكيد للمسلمين، أن تهتز عندك المثل العليا، أنت لك قريب بجامع ومستقيم، وسمته حسن وصالح، وله أعمال طيبة، إنه لا يرضي الله أن تهز مثله الأعلى، ما دام التزم بالمسجد وهو يمشي بشكل صحيح، ويغلب عليه الصلاح والتستر، عقيدته سليمة، يؤدي الفرائض تمامًا، لا يأكل مال حرام، فمن الخطأ الكبير أن تهز له مثله الأعلى، البطولة أن تأتِي بإنسان من ملهى إلى المسجد، لا من جامع إلى جامع، إذا كنت بطلًا فآت بالعاصي تارك الصلاة من ملهى إلى مسجد، أما أن تذهب إلى جامع آخر لتفسد هذا الطالب على شيخه فهذا سلوك غير مقبول إلا إذا كان فيه انحراف خطير في العقيدة هذا موضوع ثان، وتصير هذه نصيحة له، أما أن يغلب على هذا المسجد الصلاح والتستر، وليس فيه مشكلة كبيرة في العقيدة، فالأولى أن يكون الإنسان أداة جمع لا أداة تفريق.