لو أن واحدًا لا سمح الله ولا قدر كانت زوجته لا ترد يد لامس كيف يعيش في عمله؟ مضطربًا، قلقًا، خائفًا، في شك، في اضطراب، ليس مرتاحًا لعفة زوجته، أما نعمة الزوجة العفيفة هذه لا تقدر بثمن، تسافر وتغيب وأنت مطمئن أن أحدًا لم يدخل بيتك في غيبتك، وأن إنسانًا لم يضع يده على يدها، نعمة هذه، فكلما ذكرت نعم الله عز وجل أحببته، وقد ورد:
(( أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه. ) )
[الترمذي عن ابن عباس]
أي يجب أن تحب الله، ووسائل محبة الله أن تذكر نعمه، لذلك علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أنك إذا رأيت إنسانًا مبتلى بمرض عضال ينبغي أن تشكر الله على أنه عافاك من هذا المرض من دون أن تسمعه ذلك، فعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ... وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَتَعَوَّذَ مِنْهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلَاءِ ) )
[الترمذي عَنْ عُمَرَ]
إذا كان الإنسان عاجزًا عن إحصاء النعم فلأن يكون عاجزًا عن شكرها من باب أولى:
هذا من أدبك مع الناس، أن تدعو له بالشفاء بينك وبين نفسك، وينبغي أن تشكر الله على أنه عافاك من هذا المرض، عافاك من هذه المشكلة، عافاك من هذه المصيبة، نعم الله لا تعد ولا تحصى، نحن عاجزون عن شكرها، بل عن إحصاءها.