كل بطولتك أن ترى الإيجابيات والسلبيات معًا، وهذا الذي يرى السلبيات شيطان، لما التقى النبي عليه الصلاة والسلام بصهره بين الأسرى ما معنى أن يكون صهره بين الأسرى، أي أنه كان مشاركًا في معركة ضد صهره، وإذا شارك إنسان في معركة ماذا ينتظر؟ أن يقتل، أليس كذلك؟ فلما نظر إلى صهره بين الأسرى قال: والله ما ذممناه صهرًا، فهو كصهر ممتاز، أرأيت إلى الإنصاف، حتى إنك إن أردت أن تعاتب إنسانًا، أو أن تلفت نظره إلى تقصير يقول علماء النفس: ينبغي أن تبدأ بإيجابياته، وهكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل إنسان، وأحدث جلبة وضجيجًا بالمسجد ليلحق بركعة مع رسول الله، فلما انتهت الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام: زادك الله حرصًا، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ:
(( أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ ) )
[البخاري عَنْ أَبِي بَكْرَةَ]
ميزة، زادك الله حرصًا ولا تعد، شوشت علينا، لكن زادك الله حرصًا، وطّن نفسك أنك إذا أردت أن تنتقد إنسانًا انتقده نقدًا بناء، أو أن تلفت نظره إلى قضية وطّن نفسك أن تذكر له ما يتمتع به من إيجابيات كي يطمئن إلى إنصافك، النموذج الذي لا يحتمل في المجتمع أنه لا يرى إلا العيوب، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من إمام سوء، إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر، وكان يستعيذ عليه الصلاة والسلام بجار سوء، إن رأى خيرًا كتمه، وإن رأى شرًا أذاعه، وبين المسلمين إنسان لا يرى إلا الخطأ، وهو قناص، فإن أصاب خطأ شهّر به، ويكون صاحب هذا الخطأ مليئًا بالفضائل، هذا الذي قال فيه تعالى: