فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 22028

أيها الأخوة، من خصائص النفس البشرية أنها جبلت على حب من أحسن إليها، فهنالك تلازم حتمي بين رؤية النعمة ومحبة المنعم، هذا شيء قطعي، إلا أن الإنسان قد ينسى النعم، وأحيانا يبحث عن الشيء الذي ينقصه، فإذا هو في همّ وحزن وسخط، وأحيانا يبلغ درجة النقمة، وهو مغمور بالنعم، ولأن هذا الدين أساسه محبة الله، ومحبة الله أساسية في العبادة، لأن من أدق تعريفات العبادة: طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، ما عبدَ الله من أطاعه ولم يحبه، كما أنه ما عبد الله من أحبه ولم يطعه، لا بد من طاعة طوعية، وليست قسرية، وأن تكون هذه الطاعة الطوعية ممزوجة بمحبة قلبية، فمن أجل أن تحب الله ينبغي أن ترى نعمه، والإنسان نسّاء، قد ينسى، قد يكون متزوجًا، والزواج نعمة، وقد يكون سليم الأعضاء، والسلامة نعمة، وقد يملك عقلًا راجحًا، والعقل نعمة، وقد يكون عنده أولاد نجباء، والأولاد نعمة، لكن بعض مشكلات الحياة تصرفه عن شكر الله، فلذلك البطولة أن ترى ما عندك، والذي عندك كبير، وإذا أردنا أن نعدد النعم فالنعم لا تعد ولا تحصى، بل إن النعمة الواحدة لا يمكن أن نستقصي خيراتها طوال الحياة، من هنا جاء قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ}

أية نعمة أنعم الله بها عليك ينبغي أن تملأ قلبك محبة له، ورد في بعض الآثار القدسية أن أحد الأنبياء قال: يا رب أيّ عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبُّ عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين، لا يمشي لأحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي.

استقرار محبة الله والخوف منه وتعظيمه في قلب المؤمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت