كلكم يعلم أن اسم الفاعل له صيغة، والمبالغة لها صيغة، فالذي يقف على قدميه يقال له: قائم، والذي يعالج قطعة من الخشب مرة واحدة يقال له: ناجرٌ، والذي يصيد سمكة واحدة في حياته يقال له: صائد، أما الذي يعتاد صيد السمك فيقال له: صياد، والذي يبالغ في القيام يقال له: قوام، فالله عز وجل لا يريدنا أن نكون قائمين فحسب، بل يريدنا أن نكون قوامين، فهي أعلى درجة من الاهتمام، وأعلى درجة من الإخلاص، وأعلى درجة من التطبيق.
الجهد والسعي والمثابرة والإلحاح والصدق يجب أن يكون لله وحده:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ}
أي أن حركة الإنسان في الحياة يجب أن تكون سعيًا حثيثًا، وجهدًا كبيرًا، وصبرًا مبالغًا فيه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ}
لكن هذه الحركة، وهذا النشاط، وهذا الاهتمام، وهذا التصحيح، وتلك المراجعة، وهذه المتابعة، لمن؟ لله، أشخاص كثيرون يتحركون من أجل مصالحهم، يتحركون من أجل حظوظهم، من أجل شهواتهم، هناك فريق يسعى للسيطرة على الآخرين، هناك فريق آخر يسعى لجمع الدرهم والدينار، هناك فريق ثالث يسعى للانغماس في المتع الرخيصة، ولكن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يطلب منا أن يكون جهدنا ونشاطنا وحركتنا في الحياة بأعلى درجة من النشاط، وبأعلى درجة من الإخلاص:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ}
أحيانًا الإنسان يسعى بجهد غير معقول لبلوغ هدف، هذا النموذج من الجهد والسعي والمثابرة والإلحاح والصدق والمتابعة والتصحيح، هذا الجهد يريدنا الله أن نقوم به ولكن لله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ}
حينما يؤمن المؤمن تصير كل أهدافه وميوله لله عز وجل:
أخواننا الكرام، ما من إنسان على وجه الأرض من ستة آلاف مليون إلا ويتحرك، قال تعالى: