الفطرة تدلنا على خطئنا وعقلنا يدلنا على الله:
الآن يوجد ميثاق ثان هو ميثاق العقل، أعطاك عقلًا، أي من منا يصدق بربكم هذه الطائرة العملاقة سبعمئة وسبعة وأربعين أنها وجدت من دون مصنع؟ من يصدق أن كتابًا ضخمًا جدًا مؤلف من ألف صفحة، قاموس فيه مواد وفيه دقة بالغة في التأليف واسم فاعل واسم مفعول واسم زمان واسم مكان واسم آلة، المصادر، ضبط المصادر، كتاب ضخم جدًا أنه نتج بالانفجار في مطبعة، من يصدق؟ من يصدق أن هذه الطائرة سبعمئة وسبعة وأربعين إنما نتجت عن انفجار في مستودع معدني، طائرة بأربعة محركات، مقاعد ركاب، أجهزة، أجهزة تشغيل، أجهزة صوت، من يصدق؟ خلق الإنسان أعظم بكثير، فلذلك الميثاق الثاني ميثاق العقل، أعطاك عقلًا الله عز وجل، الفطرة تدلك على خطئك، وعقلك يدلك على الله، الفطرة والعقل في كل إنسان، بلغته رسالة أم لم تبلغه، جاءه نبي أو لم يأت إليه، كان بجزيرة، أم كان بمدينة، أم كان بقرية، التقى مع علماء أم لم يلتق، كان في مسجد أم لم يكن في مسجد، الميثاق أي الفطرة والعقل معًا، والذي لم تبلغه رسالة يحاسب على الفطرة التي أودعت به، والتي تكشف له خطأه، ويحاسب على العقل الذي ركز فيه، وهو كاف ليدله على الله. وبعض المفسرين لا أقول: كل المفسرين يفهم قوله تعالى:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
[سورة الإسراء: 15]
الرسول هو العقل أحيانًا، وأحيانًا المصائب رسائل:
{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}
[سورة طه: 134]