فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 22028

حدثني أخ توفي رحمه الله صاحب معمل، قال لي ابنه: والدي خرج من معمله، ونسي أين بيته؟ بقي ساعة يجول في شوارع دمشق، أين بيتي؟ لكنه تذكر بيت ابنه، ذهب إليه، ودله ابنه على بيته، حينما الإنسان يفقد ذاكرته لا يحتمل وضعه، قد لا يعرف أولاده، فنعمة الذاكرة نعمة كبيرة.

هذه الذاكرة لها بؤرة، ولها حواش، لو أنك تلقيت آلاف الأفكار والصور هذه تنطبع وتوضع بالحواشي بحسب أهميتها، والأهميات متنوعة، هناك درجة أولى، درجة ثانية، درجة ثالثة، درجة رابعة، وفي مكان ثمة سلة مهملات، سافرت إلى بلد، وأنت بعيد عن هذا النشاط التجاري كليًا، أعطاك واحد بطاقة فيها رقم هاتفه، قرأتها لا تذكرها أبدًا، وضعتها في سلة المهملات، لكن أحيانًا تبلغ أن رقم هاتفك كذا تحفظه مرة واحدة، ولا تنساه أبدًا.

فصار في الذاكرة بؤرة وحواش، وفي الذاكرة مستويات، وفي الذاكرة سلة مهملات، فالذاكرة تقوم بعمل خطير جدًا، أول شيء تحفظ، وتحفظ عدة مستويات، ولها بؤرة نشاط، ولها حواشي تخزين، ويوجد لها سلة مهملات، فموضوع الذاكرة موضوع دقيق جدًا، وهو من أجلِّ نعم الله علينا، والإنسان من دون ذاكرة ينسى معلوماته كلها، تدرس الطب ذهبت المعلومات، أين معلوماتك؟ كل خبراتكم في الذاكرة، كل الخبرات والمعلومات والمهارات كلها في الذاكرة، من دون ذاكرة ما من إنسان له نشاط أبدًا، تنتهي مهمة الإنسان في الحياة.

نِعم الله لا تعد ولا تحصى لكن أجلّ هذه النعم أنه خلقنا:

قال تعالى:

{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ}

[سورة يس: 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت