ما الفريضة المتكررة التي لا تسقط بحال؟ إنها الصلاة، الفرض الأول الذي لا يسقط بحال هو الصلاة، والصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وبين المؤمن والكافر ترك الصلاة، وفي الصلاة معنى الصيام، لأن الصائم يدع الطعام والشراب، بينما المصلي يدع الطعام والشراب والكلام والحركة، وفي الصلاة معنى الحج، لأن المصلي يتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأن المصلي يقتطع من وقته وقتًا ليصلي، والوقت أصل في كسب المال، وفي الصلاة نطق بالشهادة، إذًا في الصلاة كل أركان الإسلام، وهي عماد الدين، هي غرة الطاعات، وسيدة القربات، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات.
العلم في الإسلام ليس هدفًا بذاته إنما هو وسيلة:
أيها الأخوة، يمكن أن يفهم واحد الدين على أنه فكر، هذا فهم قاصر، فقد تجد إنسانًا تفكيره إسلامي، تفكيره يقتنع بالدين، وبالفكر الديني، وبالمبادئ الدينية، وبالقيم الدينية، ولكن ما لم يتصل فلا قيمة لهذه الأفكار التي يعتقدها، وأدق دليل على ذلك أن الإنسان حينما يصاب بمرض جلدي ويقول له الطبيب: شفاؤك الوحيد أن تتعرض لأشعة الشمس، فهذا الإنسان لو اعتقد أن الشمس ساطعة، وأن الشمس مشرقة، وأن الشمس مفيدة، وأن أشعتها مطهرة، ما لم يتعرض لأشعة الشمس فلا قيمة لكل هذه الاعتقادات وتلك الأفكار، صار الآن إسلام فكري، كل المذاهب الوضعية سقطت، ولم يبقَ في الميدان إلا الإسلام، وأصبح الإسلام الآن ورقة رابحة بأيدي جميع الناس.
ذكرت لكم أن أحد العلماء الذي زار بريطانيا وهو مسلم التقى بالجالية الإسلامية وقال لها: أنا أستبعد أن يستطيع المسلمون اللحاق بالعالم الغربي في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما، ولكنني أعتقد أن العالم بأكمله سوف يركع أمام أقدام المسلمين، لأن خلاص العالم بالإسلام، لكن عليهم أن يحسنوا فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه للناس.