الحكمة من إبقاء رأس الدابة متصلًا بجسمها بعد ذبحها:
حدثتكم من قبل وهذه الآية مناسبة لإعادة هذا الموضوع وهو: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نقطع رأس الدابة في أثناء ذبحها، أمرنا أن نبقي رأسها متصلًا بجسمها وأن نقطع أوداجها فقط، لا في حياة النبي ولا في أي مركز علمي في الأرض في عصر النبي ولا بعد مئة عام ولا بعد خمسمئة عام ولا بعد ألف عام ولا بعد ألف وثلاثمئة عام ولا بعد ألف وأربعمئة عام في العالم من بحوث علمية يمكن أن تكشف حكمة هذا التوجيه النبوي، والشيء القطعي الثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، لا ينطق لا عن تجربة، ولا عن ثقافة، ولا عن خبرة، ولا عن معطيات بيئة، إنما ينطق من وحي السماء، الآن اكتشف أن مهمة القلب ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، هذا الضخ يعتمد على نبض، وهذا النبض يتلقى أمر من القلب نفسه، لأن القلب أخطر أعضاء الجسم لا يمكن ربطه بالشبكة العامة الكهربائية، لا بد من مولد ذاتي، ففي قلب الإنسان مولد كهربائي أساسي، فإذا تعطل هناك مولد احتياطي آخر، فإذا تعطل هناك مولد احتياطي ثالث، ثلاث مولدات كهرباء في القلب تمد القلب بالنبض النظامي ثمانين نبضة في الدقيقة، أما الإنسان حينما يواجه جهدًا طارئًا، أو يتبعه عدو مخيف، لا بد من بذل جهد عضلي عالٍ جدًا؛ النبض النظامي لا يكفي لإمداد العضلات بالدم فلا بد من أن يرتفع النبض إلى مئة وثمانين نبضة، بالمناسبة القلب ينبض من ستين إلى ثمانين نبضة بشكل نظامي، أما إذا واجه الإنسان خطرًا قد يرتفع النبض إلى مئة وثمانين نبضة، كيف يرتفع النبض؟ العينان ترى الخطر، ينطبع الخطر كأفعى أو كحيوان أو كعدو أو إنسان يشهر مسدس، ينطبع الخطر على شبكية العين إحساسًا ثم ينتقل إلى الدماغ إدراكًا، الدماغ فيه مفهومات؛ لو أن الإنسان رأى أفعى، الأفعى لها ملف في الدماغ، هذا الملف ما الذي أملاه؟ قصص سمعها أو دراسة درسها أو شيء رآه، يتكون من